ابن عساكر
131
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جيش الأمراء وقال : « عليكم زيد بن حارثة ، فإن أصيب زيد فجعفر ، فإن أصيب جعفر فعبد اللّه بن رواحة الأنصاري » ، فوثب جعفر فقال : بأبي أنت يا نبي اللّه وأمي فإني ما كنت أرهب أن تستعمل عليّ زيدا ، قال : « امضوا « 1 » فإنك لا تدري أي ذلك خير » . قال : فانطلق الجيش فلبثوا ما شاء اللّه ، ثم إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صعد المنبر وأمر أن ينادى بالصلاة جامعة ، [ فاجتمع الناس إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ] « 2 » فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ناب خيرا أو باب خير « 3 » ألا أخبركم عن جيشكم هذا الغازي ، إنهم انطلقوا حتى لقوا العدو ، فأصيب زيد شهيدا فاستغفروا له ، فاستغفر له الناس ، ثم أخذ اللواء جعفر بن أبي طالب ، فشدّ على الناس حتى قتل شهيدا ، أشهد له بالشهادة فاستغفروا له ، ثم أخذ اللواء عبد اللّه بن رواحة فقاتل « 4 » حتى قتل شهيدا فاستغفروا له » ، ثم أخذ اللواء خالد بن الوليد ولم يكن من الأمراء ، هو أمّر نفسه ، فرفع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إصبعيه وقال : « اللهم هو سيف من سيوفك فانصره ، وقيل : فانتصر به » فيومئذ سمي خالد سيف اللّه . ثم قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « انفروا فأمدّوا إخوانكم ولا يتخلفنّ أحد » فنفر الناس في حرّ شديد مشاة وركبانا « 5 » [ 14129 ] . قال عبد اللّه بن أبي بكر : وجد في بدن جعفر أكثر من ستين جرحا « 6 » . قال أحد بني مرة بن عوف « 7 » :
--> ( 1 ) في دلائل النبوة : امض . ( 2 ) زيادة للإيضاح عن دلائل النبوة . ( 3 ) في مجمع الزوائد : ناب خيرا أو بات خيرا أو ثاب خيرا ، شك عبد الرحمن . ( 4 ) في دلائل النبوة : فأثبت قدميه بدلا من فقاتل . ( 5 ) ورواه الحاكم في المستدرك 3 / 298 عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري ، ورواه أحمد بن حنبل في المسند رقم 1750 ورواه الهيثمي في مجمع الزوائد 6 / 156 والذهبي في سير الأعلام 1 / 208 - 209 . ( 6 ) طبقات ابن سعد 4 / 38 . ( 7 ) الخبر في تهذيب الكمال 3 / 409 من طريق أحد بني مرة بن عوف ، وهو في طبقات ابن سعد 4 / 37 من طريق عبد اللّه بن إدريس عن محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد عن أبيه قال : أخبرني أبي الذي أرضعني من بني قرة . وسير الأعلام 1 / 209 والمعجم الكبير 2 / 106 .